القرطبي

61

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

لا يظلمون " . فقال جبريل للنبي عليهما السلام : يا محمد ضعها في رأس ثمانين ومائتين من البقرة . قال أبو الحسن بن بطال : ومن قال بهذا القول لا يقول إن تلاوة القرآن في الصلاة والدرس يجب أن تكون مرتبة على حسب الترتيب الموقف عليه في المصحف ، بل إنما يجب تأليف سورة في الرسم والخط خاصة ، ولا يعلم أن أحدا منهم قال : إن ترتيب ذلك واجب في الصلاة وفي قراءة القرآن ودرسه ، وأنه لا يحل لأحد أن يتلقن الكهف قبل البقرة ولا الحج قبل الكهف ، الا ترى قول عائشة رضي الله عنها للذي سألها : لا يضرك أية قرأت قبل ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة السورة في ركعة ، ثم يقرأ في ركعة أخرى بغير السورة التي تليها . وأما ما روى عن ابن مسعود وابن عمر أنهما كرها أن يقرأ في القرآن منكوسا ، وقالا : ذلك منكوس القلب ، فإنما عنيا بذلك من يقرأ السورة منكوسة ، ويبتدئ من اخرها إلى أولها لأن ذلك حرام محظور ، ومن الناس من يتعاطى هذا في القرآن والشعر ليذلل لسانه بذلك ويقدر على الحفظ ، وهذا حظره الله تعالى ومنعه في القرآن ، لأنه إفساد لسورة ومخالفة لما قصد بها . ومما يدل على أنه لا يجب إثباته في المصاحف على تاريخ نزوله ما صح وثبت أن الآيات كانت تنزل بالمدينة فتوضع في السورة المكية ، ألا ترى قول عائشة رضي الله عنه : وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده - تعني بالمدينة - وقد قدمتا في المصحف على ما نزل قبلهما من القرآن بمكة ، ولو ألفوه على تاريخ النزول لوجب أن ينتقض ترتيب آيات السور . قال أبو بكر الأنباري : حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي حدثنا حجاج بن منهال حدثنا همام عن قتادة قال : نزل بالمدينة من القرآن البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنفال ، وبراءة ، والرعد ، والنحل ، والحج ، والنور ، والأحزاب ، ومحمد ، والفتح ، والحجرات ، والرحمن ، والحديد ، والمجادلة ، والحشر ، والممتحنة ، والصف ، والجمعة ، والمنافقون ، والتغابن ، والطلاق ،